عبر واس:
مهرجان الرياضيات لغة العلوم رحلة معرفية تربط الماضي بالحاضر وتستشرف المستقبل في الحدود الشمالية
تحتضن قاعة الأهالي بمدينة عرعر فعاليات مهرجان “الرياضيات لغة العلوم”، الذي تنظمه واحة الملك سلمان للعلوم بالتعاون مع الإدارة العامة للتعليم بمنطقة الحدود الشمالية وعددٍ من الجهات الحكومية والأهلية، وذلك في إطار مبادرة وطنية علمية تهدف إلى إبراز مكانة الرياضيات بوصفها لغةً جامعة للعلوم، ومحركًا رئيسًا للتفكير الإبداعي والتطبيقات العملية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ويقدّم المهرجان، الذي يستمر حتى 17 فبراير الجاري، تجربة تعليمية تفاعلية متكاملة تتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات، إذ يصحب الزائر في رحلة معرفية ثرية عبر أركان المهرجان الرئيسة، التي صُممت لتجسيد تطور الرياضيات وأثرها في حياة الإنسان، بدءًا من الماضي، مرورًا بالحاضر، ووصولًا إلى آفاق المستقبل، ضمن بيئة تعليمية جاذبة تستهدف الطلاب وأسرهم والمجتمع بمختلف فئاته.
ويستهل الزائر رحلته في ركن (منطقة الماضي)، الذي يسلّط الضوء على الجذور التاريخية للرياضيات ودورها المحوري في بناء الحضارات الإنسانية، ولا سيما إسهامات العلماء المسلمين في العصر الذهبي الإسلامي، حيث يتعرّف الزوار على إنجازات روّاد العلم الذين أسهموا في تأسيس مفاهيم رياضية لا تزال تشكّل أساسًا للعلوم الحديثة، من خلال عروض معرفية وتجارب تفاعلية تُبرز كيف انتقلت الأفكار الرياضية عبر الزمن وأسهمت في تطور العلوم المختلفة.
وينتقل الزائر بعدها إلى ركن (منطقة الحاضر)، الذي يستعرض توظيف الرياضيات في تفاصيل الحياة اليومية والتطبيقات المعاصرة، حيث تُقدَّم تجارب عملية وأنشطة تفاعلية توضّح ارتباط الرياضيات بالتقنية والرياضة والابتكار، عبر نماذج تعليمية تحاكي مفاهيم السرعة والتسارع، وأجنحة تفاعلية توظّف التقنيات الحديثة مثل الواقع المعزز، إضافة إلى تجارب حركية، من بينها جهاز ICAROS، الذي يربط بين التوازن البدني والمفاهيم الرياضية، في صورة تؤكد أن الرياضيات علم حيّ ومتجدد ومتداخل مع مختلف جوانب الحياة.
ويختتم الزائر رحلته في ركن (منطقة المستقبل)، الذي يفتح آفاقًا واسعة أمام الطلاب للتعرّف على دور الرياضيات في تشكيل ملامح الغد، من خلال استعراض تطبيقاتها في مجالات الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والمدن الذكية، والتقنيات المتقدمة، إلى جانب ورش عمل تطبيقية في الخوارزميات والجبر الخطي، بما يعزز وعي الطلاب بالمسارات العلمية والمهنية المستقبلية، ويحفّزهم على الابتكار واستشراف الفرص النوعية في مجالات العلوم والتقنية.
ويُسهم المهرجان في إحداث أثر تربوي شامل على الطلاب، عبر تنمية مهارات التفكير التحليلي وحل المشكلات، وتعزيز قدرتهم على ربط المفاهيم النظرية بالتطبيقات العملية، إلى جانب تنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي، وبناء الثقة بالنفس، وصقل مهارات التفكير النقدي والإبداعي، بما يسهم في إعداد شخصية طالب متوازنة وقادرة على التكيّف مع متطلبات المستقبل.
وعلى الصعيد المجتمعي، يعكس المهرجان دورًا فاعلًا في تعزيز الثقافة العلمية ونشر الوعي بأهمية الرياضيات والعلوم في التنمية، كما يعمّق الشراكة بين المؤسسات التعليمية والمجتمع، ويعزّز مشاركة الأسرة في العملية التعليمية، فضلًا عن دعمه للتوجهات الوطنية نحو بناء مجتمع معرفي منافس قائم على الابتكار والاقتصاد المعرفي.
ويجسّد مهرجان “الرياضيات لغة العلوم” نموذجًا رائدًا للتعلم التفاعلي الحديث، الذي يربط بين الإرث العلمي والواقع المعاصر واستشراف المستقبل، مؤكدًا أن الرياضيات ليست مادة دراسية فحسب، بل لغة عالمية تسهم في بناء الإنسان وتطوير المجتمع وصناعة مستقبل أكثر وعيًا.
وشهد المهرجان إقبالًا واسعًا من الطلبة، حيث خصصت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة الحدود الشمالية الفترة الصباحية لتنظيم زيارات طلاب وطالبات المدارس، ابتداءً من مرحلة رياض الأطفال، مرورًا بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة، تليها المرحلة الثانوية، وذلك ضمن برامج تعليمية ميدانية تهدف إلى تعزيز ارتباط الطلبة بالمفاهيم العلمية بأسلوب تطبيقي وتفاعلي.